الخميس، 28 نوفمبر 2024

جيل النكبات


‏مع استعادة الاحداث التي عشتها مع جيلي مواكبا متدخلا او متأثرا، أجد نفسي في حالة من الإرتباك والحيرة والتشاؤم الذي اقف معه مضطرباً بين أسبابه هل هو من اخطائنا او نصيبنا (كما يقولون) أو من التدخلات الخارجية في أوضاعنا وتفتيتنا واحتلال آجزاء هامة من آراضينا ، مع تشريد الكثير من أهالينا نحو لجوء أو هجرة أو نزوح ، بحيث لا أجد أي حادث أدخل الفرحة في قلوبنا او أحيا مشاعرنا الوقادة بالإنسانية الحضارية والتطور الفاعل لأمتنا والعالم.

‏لقد كانت النكبة الأولى التي عشتها وعمري لا يتجاوز السنوات الخمس هي نكبة فلسطين وهزيمة الجيوش العربية السبعة أمام ميليشيا الهجانة الصهيونية في عام الف وتسعمائة وثمانية وأربعين ميلادية .و لتلك النكبة من آثارٍ مفجعة على اصعدةٍ مختلفة شكّلت حالةً عربيةً خاصةً و مؤلمة ما تزال قائمة حتى الآن على شعبنا العربي بشكل عام والشعب الفلسطيني بشكل خاص، والحديث عنها طويل ويحتاج إلى موسوعات كتب منها حتى الآن القليل جدًا.

‏والنكبة الثانية كانت في الخلاف الذي أصاب ثوار الرابع عشر من تموز عام الف وتسعمائة وثمانية وخمسين ميلادية في العراق بين عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف قائدي الثورة العراقية ضد النظام الملكي المرتبط مع المملكة البريطانية، وتوجّه عبد الكريم قاسم بدعم من الحزب الشيوعي العراقي إلى بناء العراق كجمهورية جديدة معارضة للوحدة وتأثير ذلك في اضعاف المسيرة الوحدوية التي بدأت بوحده سورية ومصر و تشكيل الجمهورية العربية المتحدة.

‏أما النكبة الثالثة فكانت الانقلاب العسكري الذي قامت به فئة من ضباط الجيش السوري مرتبطة بغالبيتها بجهات خارجية وحققت انفصال الإقليم السوري عن الجمهورية العربية المتحدة التي كانت غالبية شعوب الأقطار العربية تعتبرها مقدمة إلي وحدة أو اتحاد عربي يضم جميع البلدان العربية ويعمل على تحرير فلسطين.

‏والنكبة الرابعة كانت في الحرب الإسرائيلية ضد كلٍّ من مصر وسوريا والأردن والتي أدّت إلى الهزيمة العربية في احتلال القدس ومقدساتها والضفة الغربية وغزة واحتلال سيناء وبعض الأراضي المصرية الآخرى التي أغلقت قناة السويس وحطمت القوى الجوية المصرية اضافة الى احتلال هضبة الجولان الاستراتيجة في الجبهة السورية…

أما أحداث غزة وبطولات مناضليها والكوارث والتشتت والآلام الت أصابت شعبها الفلسطيني الاصيل جراء جرائم المحتل الغاصب فالحديث فيها يفتح جرحا لايندمل مع النكبات التي تصيب فلسطينيي الضفة من فلسطين الجريحة بالرغم من اتفاق اوسلو واقامة السلطة الوطنية فيها..

‏ومع استعادة ذكرى هذه النكبات، أجد نفسي أعيش أجواءها المستمرة، فمن إنقلابات قطرية ترتٌٌب لضباطها سلطةً على قطرهم تفاوض منه بمهارة تقطيع الوقت أمام أي وحدة عربية أو شكل من أشكال الوحدة آو الإتحاد تأخذ شيئا من سلطتها ، إلى قمع اسرائيلي عنصري صهيوني ضد الشعب الفلسطيني بعد اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وصولا إلى اتفاقية أوسلو ومن ثم اغتيال ياسر عرفات، مع اتفاقيات تطبيعية مع إسرائيل بدأها انور السادات والتي اخرجت مصر من عماد الأمة إلى خروج أعمى وتضييع لدور مصرالعربي معها، وما تبعه مع الأردن وصولا إلى دولة الإمارات ممثلة في إمارة أبوظبي بعد وفاة الشيخ زايد رحمه الله، وبعدها اومعها الى البحرين دون أن ننسى تمويت الإتحاد المغاربي ونراع الصحراء الذي كان يمكن حلّه في اجتماع اخوي بحكم القرابة والجيرة والعلاقات التاريخية والمصلحية للطرفين.بشعبهما الواحد.كما

‏لقد كان احتلال العراق بالهجوم الأمريكي وتحطيم سلطتة وتدمير سيادته بعد غزوه واحتلاله الكويت ضربةً تدميرية كبيرة أخرى فتّت العراق وفرقته مذاهباً واعراقا، وسمحت لإيران بالتدخل في شؤونه لتحقيق المصلحة الخاصة في المذهبية لإيران عبر تنظيماتها الطائفية وصولا عبر اذرعتها في سورية ولبنان إلى البحر المتوسط الذي بقي حلما فارسيا منذ ما قبل الاسلام. . ‏واكتمل الأمر في السودان وأنقلاباته المتكررة من انفصال الجنوب وحراك دارفور وسيطرة العسكر كما هو مؤخرا دون أن ننسى تونس الشقيقة الغالية التي فتحت بواكير الربيع العربي ليصل استاذ جاامعي بانتخاب

ديمقراطي يحاول التشبه بديكتاتورية الحبيب بو رقيبة متجاهلا أن بو رقيبة استعان بديكتاتويته

على تاريخه النضالي ضد الإستعمار الفرنسي المحتل اما هو فلا تاريخ له سوى تأييده للثورة( كلاما منمقاا) فانتخبه الشعب التونسي كاستاذ جامعي مثقف.

والأمر نفسه تكرر في كل الاقطار التي شهدت حراكا شعبيا من أجل مزيد من الحرية والعدالة مع نظام ديمقراطي حر وعلني، وانتهى إلى ماهو اسوء في غالب بلدان الحراك وهو مايحتاج إلى بحث أخر .

ان الحالة العربية التي عشناها ونعيشها تتطلب نهضة وتنويرا وحداثة تحقق طموح الجماهير الشعبية ومعها النخب المخلصة الصادقة في وطنيتها وامانيها وعلمها.

والجماهير في جميع الأقطار العربية في طموحاتها وتاريخها ومواقفها الوطنية التي سارت عليها تجاه الأزمات التي مرّت على اقطار الأمة تؤكد ايمانها الصادق ومشاعرها المشتركة من اجل عزّة الامة واستعادة مكانتها الحضارية ودورها الإنساني.

مانقوله ليس آمالا غير قابلة للتنفيذ فتجارب العالم امامنا شاهدة على قدرة المجتمعات الحرة في تجاوز ازماتها ونكباتها ودراسة سريعة لما قامت به الدول المنكوبة من الحربين العالميتين الأولى والثانية تؤكد ذلك.

لقد استعادت اليابان وفرنسا وايطاليا والولايات المتحدة بمافيه المانيا وغيرها خططها وفق افكار عصر التنوير ، وقد 1ادّى ذلك إلى تغييرات وتطورات سريعة في جميع المجالات ومنها :

١ـ دستور الولايات المتحدة بعد انهاء الحرب بين الشمال والجنوب

٢ـ تعميم واعتماد مبادئ حقوق الإنسان .

٣ـ اعتماد الفكر الديمقراطي في الحكم سواء كان ملكياً او جمهورياً مع احداث مجالس تشريعية للنواب والشيوخ.

٤ـ تعميم التعليم بجميع مراحله.

٥ـ توجيه اهتمام خاص بالعلوم الطبية والمشافي لعامة الشعب.

٦ ـ فتح وتشجيع العمل التجاري والاقتصادي مع منح حرية وفق قواعد واضحة.

٧ ـ تطوير وسائل النقل والمواصلات

٨ ـ تشجيع الادباء والفنانين وفتح مراكز ومعاهد فنية مع منح المبدعين مزايا واوسمة رفيعة.

٩ ـ وضع خطط للتطوير الصناعي في مختلف الميادين

وقد يكون الحديث عن الانجازات التي حققتها الدول استنادا الى بعض ماذكرنا يحتاج الى الكثير الكثير والذي اتمنى ان يكون حاضرا أمام القىراء و شعبنا الذي يطمح للخلاص مما نحن فيه من نكبات ومرارة وتبعية للخارج الآقوى..




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق