بقلم د. أحمد حلواني
وعلى الرغم من اجتماعات اللجنة التي تشكلت على ضوء قرار مجلس الأمن 2254، أو اجتماعات أستانا، فإن الوصول إلى نتيجة تحقق السلام وعودة سوريا إلى سيادتها الكاملة بقي متعثرًا بسبب تدخلات متعددة من إيران وأذرعها في المنطقة، ولا سيما حزب الله وبعض الفصائل العراقية، بالإضافة إلى روسيا وقواعدها العسكرية في حميميم وطرطوس، وكذلك تركيا في الشمال السوري. ولا يمكن تجاهل سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي وتحالفه مع الولايات المتحدة، حيث قطع عن باقي سوريا موارد النفط والقمح بشكل خاص، مما أدى إلى تهجير الكثير من العرب أبناء المنطقة إلى مناطق أخرى في سوريا وتركيا.
إن إعادة الاهتمام بالوصول إلى حل للإشكال السوري يرتبط بشكل كبير بالوضع الدولي، وهو ما كان على دول مجلس الأمن تحقيقه عبر تفاهم دولي، بغض النظر عن المصالح الضيقة لكل دولة في علاقاتها مع سوريا ومنطقة الشرق الأوسط ككل.
إن وقف الحرب قد يكون أمرًا مشابهًا للاتفاق الذي تم بشأن لبنان وتطبيق القرار 1701، والذي ساعد في إيجاد حل دولي للحالة السورية. ويبدو أن الإسراع في دعم اللجنة الدولية المسؤولة عن إيجاد وفاق للحالة السورية يمثل خطوة ضرورية.
خاصة وأن التداخل بين العلاقات السورية واللبنانية معقد، سواء على المستوى الحدودي، الاجتماعي، أو السياسي. وذلك استنادًا إلى الاتفاق الأمريكي-السوري الذي تم في القرن الماضي، والذي أدى إلى دخول الجيش السوري إلى لبنان وفق شروط خاصة هدفت إلى تحقيق استقرار داخلي، لكن هذا الاستقرار تعرض للتخريب بعد اغتيال رفيق الحريري، مما أفضى إلى استمرار المشكلات حتى الاتفاق الأخير المتعلق بتنفيذ القرار الدولي 1701.
إن الأحداث الجارية خلال هذه الفترة، والتي امتدت بسرعة من حلب، المدينة الهامة التي كانت تعتبر العاصمة الثانية لسوريا، إلى بقية المناطق الجنوبية وحول دمشق، أدت إلى هزيمة الجيش النظامي في العديد من المواقع، مثل حوران، حماة والسويداء. وتبع ذلك تصريحات مثيرة للجدل من وزير الدفاع السوري، حيث وصف الانسحاب بأنه “عملية تكتيكية لحماية الأرواح”، وهو تبرير غريب وغير معتاد في تاريخ الحروب. هذا التطور فتح المجال أمام الفصائل المعارضة لمواصلة تقدمها نحو حمص ومن ثم إلى العاصمة دمشق، مما قد يؤدي إلى انهيار النظام وبدء مرحلة جديدة تستعيد فيها الدولة السورية وحدتها، عبر نظام مدني متطور يتماشى مع ما أعلنته قيادات الفصائل السياسية حتى الآن.
أما بالنسبة للموقف الدولي، فقد بدا غامضًا ومتأثرًا بتطورات الأحداث. وعلى الرغم من التصريحات العديدة من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي التي أظهرت اهتمامها بالشأن السوري، فإن المساعدات الروسية، عبر الطيران والقواعد العسكرية مثل قاعدة حميميم، لا تزال مستمرة. ومع ذلك، فإن تصريحات وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، خلال زيارته إلى الدوحة، أظهرت رغبة روسيا في تحقيق تفاهم للحالة السورية، مما قد يشير إلى بداية تحول في الموقف الروسي.
وفي ظل تلك التطورات، أظهرت عدة دول موقفًا واضحًا خلال اجتماع بغداد الذي شارك فيه وزراء خارجية سوريا، العراق، وإيران، وهي الدول المؤيدة لنظام دمشق. إضافة إلى جهود أخرى من مصر والأردن أكدت ضرورة تنحي الرئيس الأسد. الامر الذي يؤدي الى تكليف بتسليم السلطة إلى رئيس مرحلي مؤقت يتم اختياره من المسؤولين الوطنيين السوريين الحاليين، بما يضمن مرحلة انتقالية تعيد الاستقرار لسوريا مع معالجة الوضع في الجزيرة السورية حيث تمتد سيطرة (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة الأميريكية. فيجب أن يتم التعامل مع هذه القضية في إطار حل وطني شامل، بعيدًا عن الطابع العنصري أو التفرد في السلطة. ومن الضروري أن تكون هذه السيطرة ضمن اتفاق مشترك مع الحكومة الانتقالية، وبالتنسيق مع تركيا، خاصة أن العلاقة العربية-الكردية كانت دومًا ركيزة أساسية في تاريخ سوريا. لقد تحملت العديد من القيادات الكردية مسؤوليات كبيرة في بناء الدولة السورية منذ استقلالها، وهو ما يجب أن يُبنى عليه للوصول إلى توافق يعيد اللحمة الوطنية ويجنب أي صراع مستقبلي قد يضر بوحدة الشعب السوري.
في ظل هذه التحديات والتعقيدات، يبقى الأمل معقودًا على دور دولي متوازن وعقلانية شعبية وطنية، قادران على فرض حل عادل ومستدام، يضع حدًا لمعاناة الشعب السوري، ويعيد الاستقرار إلى المنطقة بأسرها.
في ظل هذه التحديات والتعقيدات، يبقى الأمل معقودًا على دور دولي متوازن وعقلانية شعبية وطنية، قادران على فرض حل عادل ومستدام، يضع حدًا لمعاناة الشعب السوري، ويعيد الاستقرار إلى المنطقة بأسرها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق